تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

179

الدر المنضود في أحكام الحدود

حدّ السرقة وهبته ذلك لأجل سورة البقرة . نعم لو كان مراده انّ الإقرار المتعقّب بالإنكار لا يوجب ثبوت الحدّ بل هو ساقط بطبعه فلا مورد للعفو [ 1 ] فهو أمر آخر ومسئلة غير مسئلتنا بل هو داخل تحت المسئلة السابقة . وقال صاحب الرياض في المقام : ثم انّ هذا في حدود اللَّه سبحانه وامّا حقوق الناس فلا يسقط الحدّ إلّا بإسقاط صاحبه كما صرّح به بعض الأصحاب ووجهه واضح وفي بعض المعتبرة لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الامام وامّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الامام انتهى . فقد استدلّ بمعتبرة الكناسي على اختصاص عفو الإمام في التوبة بعد الإقرار ، بما إذا كان من حقوق اللَّه دون حقوق الناس . وفيه انّه لا دلالة فيها على انّه ليس للإمام العفو عنه وانّما تدلّ على انّه ليس لغير الامام العفو إلّا في حقوق الناس لا غير ، فيمكن ان يكون للإمام العفو عن حقوق الناس - كما انّ له العفو عن حقّ اللَّه - وعلى الجملة فلا منافاة بين المعتبرة وبين ان يكون للإمام العفو عمن أقرّ وتاب كما هو واضح . وفي الجواهر في ضمن أمور ذكرها جوابا عن الرياض : مضافا إلى ما يفهم منها من كون ذلك حكم الإقرار من حيث كونه كذلك وإلى إطلاق الأصحاب ، ولعلّه لأنّ الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم [ 2 ] . أقول : بيان الأولويّة انّه إذا كان لصاحب الحق ان يسقط حقّه ويعفو عنه فالإمام أولى بذلك منه . هذا ولكن لا يخفى انّه وان كان يتمّ التمسك بما يفهم من الاخبار من انّ هذا أثر التوبة بعد الإقرار من حيث هو بلا فرق بين الموارد وكذا بإطلاق

--> [ 1 ] أقول : هذا الاحتمال بعيد عن ظاهر عبارته وسياقها فإنّه ذكر ذلك عند قول العلّامة قدّس سرّه : ولو تاب عند الحاكم بعد الإقرار تخيّر الإمام في إقامة الحدّ عليه والعفو عنه . [ 2 ] لانّ ولايته ولاية النبي وقد قال اللَّه تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، سورة الأحزاب الآية 6 .